الشيخ محمد الصادقي
38
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يأتي دور الجزاء إلّا بعد تحقق الشرط بكامله ، وهو هنا شهوده بكامله ! . أم ان « الشهر » هنا - فقط - يوم شهوده الأول أم أي يوم منه ، لتعني « فليصمه » - فقط - صوم يومه ؟ فكذلك الأمر ، ثم وتعبيره الصالح « فمن شهد منكم اي يوم من الشهر فليصمه » ! ، إن شهود الشهر هنا هو الحضور على علم في الشهر ، في أي يوم منه ، أولا أو ثانيا أمّا هو ، فإذا كان حاضرا في رمضان وهو عارف بالشهر « فليصمه » تعني كلّه أم يومه إلى آخره ، فالشاهد غرته يصومه كله - وهو أصل الشهود - والشاهد ثانيه يصوم الأيام الباقية معها ، وهكذا الأمر في كل الأيام . ولا ضير في استخدام الشهر كله من الشهر مرجعا ، وهو كمشهود اي يوم منه ، إذ لا تصح عناية كل الشهر منه مشهودا ، ولكنه معني منه لفرض الصيام ، إذا فواجب صيام رمضان هو منذ شهوده حتى آخره ، دون اختصاص بيوم شهوده ، فهو كما يقال : إذا شهدت أول شعبان فلتقمه ، يعني كله « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ » أن حضر في أي يوم منه عالما به « فليصمه » كله ، ما بقي منذ شهوده « 1 » فرضا يحلق على كل شاهد شهر رمضان مهما سافر بعد شهوده . أترى إذا كان صيامه كله فرضا بمجرد شهود يوم منه فهلّا يجوز له إنشاء سفر بعد أم يجوز ؟ فان جاز أفطر ، وان لم يجز لم يفطر لأنه سفر معصية . إنه إذا سافر وأفطر عصى بسفره حيث سبب الإفطار وكان عليه فرض الصيام ، وإذا لم يفطر عصى لأن الصوم في السفر محظور ، ولا يصح القول إن عليه الصوم لأن سفره معصية بما يسبب ترك الصوم ، فإنه دور مصرح ، ثم إن
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 5 : 89 عن علي ( عليه السّلام ) فمن شهد منكم اوّل الشهر فليصم جميعه ، وفي نور الثقلين 1 : 168 عن الفقيه وسأل عبيد بن زرارة أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن قول اللّه عز وجل فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قال : ما أبينها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه .